مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية  

العودة   مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية > (1) وقفات مع الشموخ > منتدى حمامة في الوجدان
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

منتدى حمامة في الوجدان مؤسس منتديات حمامة الأستاذ : عبد الكريم الحسني

الإهداءات

رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 03-04-2012, 08:19 PM
الصورة الرمزية عبد الكريم الحسني
عبد الكريم الحسني غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات / كاتب وباحث
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: كندا
المشاركات: 837
دولة فلسطين
افتراضي قصص الامهات والجدات التراثية - 14

الشاطر محمد والأسدان

كان في قديم الزمان يوجد رجل وزوجته ولهما سبعة أبناء ذكور، والزوجة تعبة من عمل البيت وخدمة الأولاد، ولهذا كانت دائمًا تتمنى بأن يكون لها ابنة كي تساعدها في أعمال البيت، دعتْ ربها كثيرًا وظلتْ ترجو ذلك، وفي أحد المرات دعتْ، بأن ترزق بنتًا حتى لو كانت غولية "غولة"، مرتْ الأيام متثاقلة، والمرأة تكرر رجاءها بالدعاء، وإذ بها تحمل جنينًا في أحشائها ثم تضع مولودًا أنثى، فرحت الأم وسرّت كثيرًا بالابنة وأعدت لها لفافة وسريرًا يليق بمن تمنتها طويلاً، ومرت الأيام وكبرت البنت، وابنة القصة تكبر بسرعة أو كما يقولون.

وفي أحد المرات في الليل، قامت الابنة ورفعتْ غطاءها وتحركت ببطء حتى لا يصحو عليها أحد من أهلها، نزلت من سريرها، وراحت تبحث عن الغنم في الدار، فاهتدت إلى البايكة في الدار، وهو ما كانت توضع فيها الغنمات، لكن أحد إخوانها وكان الأصغر سنًا، وكان اسمه الشاطر محمد، كان مستيقظًا منذ البداية إلى النهاية، ورأى كل ما فعلت أخته، لأنه صحي على صوت حركة غير عادية في دارهم، كانت غير طبيعية في عمق الليل، فتح عينيه فضولاً ليعلم مَن مِن أهله يفعل ذلك، وألقى نظرة عابرة على مضاجع نومهم، فراعه ما رأى بعد ذلك، فقد وجد الجميع في أماكنهم ما عدا أخته الطفلة، لم تكن في سريرها الصغير، تلك التي كانت لا تستطيع خدمة نفسها في ذلك السن، رأها وقد أمسكتْ بإحدى الغنمات وقطعتْ رقبتها وأنشبت أنيابها فيها، فشربتْ دماء الغنمة قطرة قطرة وأكلتها، ولم تترك منها أثرًا، وعادت متسللة اللي سريرها الصغير، ووضعتْ على نفسها الغطاء وعادتْ للنوم، وكأنه لم يحدث شيء.

في الصباح قال الشاطر محمد لأمه، ابنتك غولة يا أمي، وقال لإخوته ووالده نفس الشيء، وقال لهم غدًا ستأكلكم إذا لم تأخذوا حذركم وتتصرفوا، وذكر لهم كل ما فعلتْ خلال نومهم في الليلة الماضية، الأب والأم لم يصدقوا ما قاله الشاطر محمد، لأنه كان الأصغر بين إخوانه، فهو من منظورهم لا يعي جيدًا ما يقول ولا يميز الأمور أو خطورتها لصغر سنه، إلا أن الوالدين أمروا أبناءهم السبعة بأن يسهر كل واحد منهم ليلة على مدى أيام الأسبوع، وذلك لمراقبة لماذا كان يتناقص عدد غنماتهم، فقد لاحظا بأن غنمة في كل ليلة كانت تختفي من الدار، سهر الأخ الأكبر في الليلة التالية إلا أنه لم يستطع الصمود في السهر طوال الليل، ونام، وفي الصباح وجدوا إحدى الغنمات وقد اختفتْ، بعد ذلك كان الدور في السهر على الأخ الثاني وحدث معه ما يشبه ما حدث للأخ الأكبر، وفي الصباح دقق على الغنمات أيضًا، فوُجدت إحداها ناقصة، ونفس الشيء حدث مع كل الإخوة الآخرين.

وحينما جاءت نوبة الشاطر محمد، قال لهم، أنا الذي سأمسك أختكم الغولة بالجرم المشهود، وظل مستيقظًا طوال الليل، ولم يغفو له جفن، وبقي متحفزًا لإثبات صدقه وجديته ونباهته، في عمق الليل رأى أخته تفك رباطاتها، وترفع أغطيتها، وتنزل من سريرها بخفة، وتخرج مباشرة إلى موضع الغنمات في البايكة، وفور أن شاهدها، وكانت تمسك بواحدة، وتشرع في أكلها، ما كان منه إلا أن قام، وأيقظ أمه وأباه وإخوته جميعًا، وقال لوالديه، أنظروا ماذا فعلت ابنتكم، وكانت توا قد أنهت أكل إحدى الغنمات، وراحت تعود إلى سريرها، صاحت الأم، الله أكبر، هل تقول عن أختك غولة، ماذا دهاك يا ولد يا مجنون، أختك تخرج للعب مع البنات والجلوس مع النساء، لا لشيء آخر، أنت لا تعرف أمور النساء، في الصباح قال وقد كذّبه أهله: "والله إنني سأرحل، وسأترك البلاد التي أنتم فيها"، ومضى في أرض الله الواسعة تاركًا وراءه أهله، بعد أن نصحهم بالمغادرة معه لينجوا جميعًا من الغولة، مضى الشاطر محمد في أرض الله، ومر على بلاد وبلاد، ورأى في طريقه أقوامًا شتى، وفي إحدى الديار لفتَ نظره وجود خيمة في أحد مضارب العربان، كانت في ناحية متطرفة من الخيام الأخرى "بيوت الشعر"، وجد في الخيمة امرأة عجوزا ً لا أحد عندها، ولكن عندها الكثير من الغنم والجمال والحلال، طرح عليها السلام، وسألها إن كان له عمل عندها، ليستطيع العيش وتدبر أموره، كان الشاطر محمد تبدو عليه الوسامة، والصحة واليفاعة، وطيبة الخلق، وحسن المظهر، وخفة الحركة والنشاط، وكان من نوع البشر القريب إلى النفس، لهذا لم تتردد المرأة العجوز بأن تقول له، أنا وحيدة يا بني، ومقطوعة ولا أحد يعينني، أهلاً وسهلاً بك، أنت هديتي من السماء، وأنا ليس لي أولاد، وأنت بمثابة ابن لي، ورزقك ورزقي على الله.

وفي كل يوم، كان الشاطر محمد يخرج في الصباح، وكان يذهب لرعي ماشية المرأة العجوز التي أضحت بمثابة أم له، وكان يعود في المساء ويقوم بباقي الأعمال، مرت الأيام، ومر غيرها وغيرها وهو على هذا الحال، وفي أحد الأيام، وبينما كان يقوم برعي الغنم والإبل في السهول والوديان لفت انتباهه، أن لبؤة "أنثى الأسد" في تلك الأنحاء كانت في حالة ولادة، لكن يبدو أن ولادتها كانت متعسرة، راح يساعد اللبؤة في الولادة لتضع جراءها، وفعلا راح يساعدها، فوضعتْ الشبل الأول، وأمسك به وأخفاه في عُبه، وأمسك بالثاني ووضعه في عبه أيضًا دون أن تنتبه اللبؤة على ما كان يفعل، المهم أنهى مساعدتها وترك لها بقية الأشبال، مضى عائدًا إلى خيمة أمه العجوز ومعه الأسدين الصغيرين، أعطى الأول لقب "شياح"، وأعطى الثاني لقب "رياح"، وصار يرعاهما ويطعمهما لحمًا ويسقيهما حليبًا إلى أن أصبحا أسدين حقيقين، وأحبهما كثيرًا، وأحبتهما أيضًا أمه العجوز، وتعلق به الأسدان، وجعل لهما مربطين خارج الخيمة، مرتْ الأيام وجاءت الأيام، وروح يا زمان وتعال يا زمان، وتبدلت أحوال، ولكن الشاطر محمد لا ينسى أهله ولا يسكتْ على ضيم، واشتاق لأهله، قال لأمه العجوز: أود أن أزور أهلي، وأن أرى ماذا حدث لهم بعد هذا الغياب، والبلاد يا أمي قد اشتاقت لأهلها، ردت عليه العجوز بعطف وحنان، وقالت: توكل يا بني على الله، ربنا يوفقك يا وجه الخير والسعد يا شاطر محمد، قال الشاطر محمد لأمه العجوز: لكن لي عندك وصية يا أماه، قالت ما وصيتك يا شاطر محمد، قال وصيتي يا أمي، هي، أن تضعي في غيابي بجانب الأسدين وعاءين، في أحداهما سكن "رماد نار" وفي الآخر عسل نحل، إن رأيت الأسدين يلعقان من وعاء العسل ويتلذذان به، فهذا يدل على أني بخير، وابقيهما مربوطين وإياك فكهما، وإن رأيتهما يتمرغان في السكن بجنون وفزع، أطلقي سراحهما بسرعة ولا تترددي فهذه علامة على أني في ضيق وأحتاج إلى المساعدة.

مضى الشاطر محمد إلى أهله، وسار ومر على وديان وسهول وصحاري، وأضحى على مشارف بلدته التي تركها منذ سنين، فإذا به يرى ما لا يصدق، رأى بلدته خالية من الناس، لأن الغولة قد أكلت كل الناس بما فيهم أمه وإخوته، وأن أباه قد أضحى مستغولاً، وصار غولاً مع أخته الغولة، وأكلا معًا الإنسان والحيوان في بلدته، ورآهما عن بعد يلاحقان من على فوق سطوح البيوت ديك دجاج أعور "بعين واحدة" هو آخر أحياء البلد، وأن البلد أضحت خالية، وتبدو خراب وكأنها من آثار الأزمنة السحيقة في القدم، لأنها كانت مهملة ومهدمة وخالية من السكان، رأى وتأكد الشاطر محمد مما حدث لبلدته وأهلها، وكان يعتلي في تلك اللحظات ظهر ناقته، وهمّ بالرجوع إلى أمه العجوز قبل أن تكتشفه الغولة، فإذا بالغولة تراه من بعيد، وأضحى عاجزًا عن فعل شيء، لا هو يستطيع أن يهرب، ولا هو قادر على الاحتماء من شر الغولة، لأنها أسرع في الجري من ناقته لو حاول الهرب، ولم يبق له سوى أن يستسلم لقدره ويرى ما هو فاعل، وهكذا بقي واقفًا بينما أخته الغولة متجهة نحوه مسرعة، حينما وصلته، قالتْ له، أهلاً وسهلا بأخي الشاطر محمد، والله زمان يا شاطر محمد، أخذته إلى الدار، وأجلسته في ناحية، وربطت ناقته في ناحية مذرية بعيدة عن الأنظار، بعد قليل دخلتْ هي وأبوها على الناقة، هجما على إحدى أرجلها الأماميتين وكسراها وأكلاها، وخرجتْ الغولة لتقول للشاطر محمد: لماذا ناقتك يا أخي بثلاث أرجل؟ فَهِم الشاطر محمد ما حدث، وأجاب الغولة: تلك عاداتنا وتقاليدنا أن تكون الناقة عندنا بثلاث أرجل، ثم تحادثا معه قليلاً، وحينما شعرا بالجوع ثانية، دخلاً إلى ناحية مكان وجود ناقته، وأكلا الرجل الأمامية الثانية، وخرجا ليقولا له: لماذا ناقتك برجلين فقط؟ وهم يهدفان من ذلك إلى ترويعه، وإخافته، وجعل قلبه ينخلع من شدة الخوف وجعله يشيب قبل زمانه، بعد ذلك دخلتْ الغولة وأبوها إلى الناقة وأكلا الرجل الثالثة، وخرجا يسألان الشاطر محمد ما سألاه من قبل، ورد عليهما أيضًا أن ذلك من عاداتنا في بلادنا، بعد ذلك دخلا ليأكلا الرِّجل الرابعة، وبينما هم كذلك راح الشاطر محمد يُحادث نفسه، ما العمل، لو استمر الحال هكذا، بعد ان يأكلا الناقة كلها سيأتيان عليّ، وهما أيضًا في نفس الوقت الذي كان يحادث الشاطر محمد نفسه فيه، كانا يهزآن بالشاطر محمد، وبينما هما يأكلان الرجل الرابعة قالا في حيرة لا تخلو من المكر والحقد المبيت، كلما سألناه ملعون الوالدين، لماذا ناقتك هكذا، رد علينا بأن ذلك من عاداتهم في بلادهم، حسنا سنريه ذلك بعد الانتهاء من أكل الناقة، وبينما الأمر على هذا الحال، راح الشاطر محمد في قلق شديد، ومضى يُجهد تفكيره، كيف يتخلص من هذا المأزق اللعين، واهتدى إلى أنه طلب من الغولة إبريق الماء لكي يتوضأ للصلاة، ذلك بعد أن انتهت من وجبتها وعادت إلى أين كان يجلس، قالت: نعم توضأ يا أخي واشكر الله واحمده، وهاك إبريق الوضوء، وتوضاء هنا يا أخي قريبًا مني، قال لها: لا، سأتوضأ فوق السطح، فعاداتنا هي أن نفعل ذلك حين الوضوء. وأخذ الإبريق وصعد إلى السطح، فوق السطح علّق عباءته على عرف شجرة يابس، ووضع قطعة قماش قديمة وسد بها فتحة الإبريق وأماله قليلاً لينسكب منه الماء ببطء، وجعل قطعة القماش تبتل وراح الماء يسقط في باحة الدار على شكل قطرات من الماء مستمرة، وكان يهدف من ذلك أن يوهم الغولة بأنه موجود، وعند ذلك راح هاربًا بأقصى ما عنده، وجرى، عساه أن يفلتَ من الغولة، وظل يقفز فوق السطوح، من سطح بيت إلى آخر، والغولة لاهية في أكل ما تبقى من ناقته، ووصل إلى خارج بيوت البلدة، واستمر في العدو، بعد ذلك استطول الغول والغولة الشاطر محمد، وقالا لنفسيهما الآن ينزل من على السطح، بعد قليل ينزل، إلى أن ملا الانتظار، وصعدت الغولة إلى السطح تستطلع الأمر، فلم تجد الشاطر محمد، وأدركت بأنه قد هرب، ونظرتْ في كل الجهات، فرأته بالكاد من على بعد، ورأته يعدو في أرض قفراء خارجًا من البلدة المنكوبة، راح الغول والغولة يعدوان خلف الشاطر محمد بأقصى سرعة، وهما طبعًا الأسرع في العدو، اقتربا منه وكادا أن يمسكا به، وبينما هو على هذا الحال لا يملك سوى العدو والهرب، رأى شجرة جميز وحيدة في تلك المنطقة، فأسرع قليلاً، وصعد عليها ليحتمي من الغولة، لأن الغيلان لا تستطيع الصعود على الأشجار، وصل الغول والغولة إلى الشجرة ووقفا تحتها وهما بكل ثقة وقد ازداد حقدهما على الشاطر محمد، كانا يدركان بأن نهايته حتمية، وما هي سوى لحظات ويسقط في أيديهما صيدًا سهلا ووجبة شهية، نادته الغولة: انزل، قال: لن أنزل، قالت: إذا لم تفعل طواعية، سأنفخ عليك بفمي وسأجعلك أنت والعرف الذي تقف عليه تطيران في الهواء، قال لها: انفخي، ففعلت، وإذا بالعرف الذي كان يقف عليه يُقصف وينكسر فتعلق بالكاد بغصن آخر، وأنذرته ثانية ورفض هو الإنذار فنفخت الغولة، وتكرر ذلك إلى أن بقي الجذع فقط من الشجرة وهو متشبث فوقها، قالتْ له: انزل أو أجعلك تطير أنت والشجرة معًا، قال الشاطر محمد: لن أنزل، راحت الغولة والغول يقشران جذع الشجرة بأنيابهما إلى أن أضحى الجذع رفيعًا، وراحت الشجرة تتمايل يمنة ويسرة، وحينما أدرك الشاطر محمد، أن لا فائدة من هذا الحال، طلب من الغولة أن يقول شيئًا قبل أن ينزل طواعية ويسلم نفسه، قالت وهي موقنة من نهايته: لك ما تريد، قل ما تريد يا أخي الحبيب اللدود، كان قد تذكر في تلك اللحظات الأسدين اللذين رباهما ورعاهما وتركهما عند أمه العجوز، حينها نادى بأعلى صوته، قائلاً، كلاما ليس في معناه بالنسبة للغولة، سوى أنه يودّع الدنيا وينعى مصيره المحتوم، قال: يا شياح، يا رياح، صاحبكم الشاطر محمد اليوم راح.

والغولة لا تدرك أن ما ناداهما الشاطر محمد هما الأسدين الضرغامين، هزأت الغولة مما قاله الشاطر محمد لأنها لم تفهم على ماذا كان ينادي المسكين، وقالت له: نادِ مرة ثانية وودّع الدنيا يا شاطر محمد، وجد الشاطر محمد أن الخدعة مرّت على الغولة، وها هو يُعطى فرصة أخرى لينادي الأسدين، وفعل ذلك ثانية وما خاب، وصل نداء الشاطر محمد إلى أسماع الأسدين اللذين رباهما ورعاهما وأحبهما وحماهما من كلاب القبيلة حينما كانا صغيرين، فراحا يتمرغان في السكن وفي الطين، وانتبهت وشاهدتهما أمه العجوز التي أحبته كثيرًا واستطولت غيبته واشتاقت إليه، فقامت على وجه السرعة، وفكتْ رباطهما فانطلقا بسرعة البرق، وما هي إلا لحظات وغابا عن الأنظار، لم يمض وقت طويل بعد ما أنهى الشاطر محمد نداءاته وكررها "يا شياح، يا رياح، صاحبكم الشاطر محمد اليوم راح". وإذ بالأسدين قد وصلا، ولم ينتظرا وانقضا فورًا على الغول والغولة وراحا يأكلانهما، وبينما الشاطر محمد كان ينزل عن الشجرة، كان يوصي الأسدين بأن يبقيا على جلدي الغول والغولة لأن له معهما عمل، أخذ جلد الغول والغولة، وعاد إلى أمه العجوز سالمًا غانمًا فرحًا بلقائها ومسرورة بلقائه، ووضع في عين الشمس جلد الغول والغولة إلى أن أصبحا جافين بحيث يصعب طيهما من شدة اليباسة، وصار بعد ذلك يحك الجلدين بعضهما ببعض فيتألمان ويصدران أصواتًا، كان صوت الغولة يقول للغول: مش قلت لك يا مخصي، هيا نأكله، فيرد جلد الغول: لو كنت أدري لوضعتُ رأسه في القدرة.

حكى لأمه العجوز كل ما حدث معه منذ أن استأذنها لزيارة أهله حتى عودته، فحمدت الله على سلامته وسُرّت بعودته، وحينها قال لها: سأريك شيئًا، قالت له: أرني، قام وأمسك بجلد الغول والغولة، وعمل على حكهما ببعض، وراحا يندمان كيف أفلت الشاطر محمد منهما ولم يأكلاه، فكانت أمه العجوز بعد أن تسمع ذلك تشمت بهما وتقول: هذا جزاؤكما يا غيلان، بعد ذلك عاد الشاطر محمد لرعي حلال أمه العجوز، وكان يأخذ معه جلدي الغول والغولة، وكان في حضور الرعاة يحك الجلدين بعضهما مع بعض، فيتشاجرا بالأصوات والرعاة لا يعرفون حقيقة ما حدث ويستغربون ما يسمعون، ومن ذلك حصل الشاطر محمد على نقود من الناس الذين كانوا يأتون لسماع الجلود التي تتحدث مثل البشر حينما تحك ببعضها، وكان بعضهم يعطون الشاطر محمد قمح وشعير وغنم مقابل ما يفعله من سحر وخوارق، باعتبار أن الجلدين وما يصدر عنهما من أصوات هو نوع من الخوارق، أصبح الشاطر محمد ميسور الحال بل واغتنى وتزوج، وعاش في هناء وأمان وسرور.
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-08-2017, 04:04 AM
الصورة الرمزية أم أمين
أم أمين متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5,127
الجهورية الجزائرية
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أم أمين إرسال رسالة عبر Skype إلى أم أمين
افتراضي

قصة رائعة من قصص الجدات بأسلوب حكائي مميز
كم تشتاقك الصفحات أستاذ عبد الكريم

ليتك تشرفنا يوما
فالبيت كان بيتك وكل ركن فيه لمستك
لك كل التقدير
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-08-2017, 04:04 AM
الصورة الرمزية أم أمين
أم أمين متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5,127
الجهورية الجزائرية
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أم أمين إرسال رسالة عبر Skype إلى أم أمين
افتراضي

قصة رائعة من قصص الجدات بأسلوب حكائي مميز
كم تشتاقك الصفحات أستاذ عبد الكريم

ليتك تشرفنا يوما
فالبيت كان بيتك وكل ركن فيه لمستك
لك كل التقدير
رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصص الامهات والجدات التراثية - 08 عبد الكريم الحسني منتدى حمامة في الوجدان 1 02-24-2012 03:34 AM
قصص الامهات والجدات التراثية - 06 عبد الكريم الحسني منتدى حمامة في الوجدان 3 02-22-2012 12:48 PM
قصص الامهات والجدات التراثية - 05 عبد الكريم الحسني منتدى حمامة في الوجدان 2 02-21-2012 03:03 AM
قصص الامهات والجدات التراثية - 04 عبد الكريم الحسني منتدى حمامة في الوجدان 1 02-20-2012 02:38 AM
قصص الامهات والجدات التراثية - 03 عبد الكريم الحسني منتدى حمامة في الوجدان 1 02-18-2012 09:10 PM

الساعة الآن: 12:29 AM
تعريب و ترقية أستايل عين السيح
Powered by vBulletin® Version unknown
ما ينشر هنا يمثل رأي الاعضاء ومصادرهم وليس بالضرورة ان يكون رأي ادارة المنتدى.