مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية  

العودة   مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية > (5) .:: الأدب العربي والفكر النقدي ::. > الدراسات الأدبية والنقدية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

الإهداءات

رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-30-2012, 10:37 PM
هشام الحسني غير متواجد حالياً
كاتب وباحث
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 65
افتراضي رحلة إلى نص : " شتاء و مدفأة " للأستاذة سلوى حماد.

شتاء و مدفأة...
أو حينما ينقلنا الحب إلى الزمن الرابع...

[justify]لن نتوقف عن منح الأوصاف الوارفة للحب، فلكل منا وصفه الخاص، و لكل منا حيازته الخاصة لما يعتبره الشخص-المرآة، أي الشخص الذي يتيح له الإقبال بشراهة على إعطاء السلطة العليا لنصف الكأس المملوء. و ما بين " الأنسنة " و " التشييء " كأصدق ترجمة لروح الحب المغمورة بالتناقض الخلاب، تتراكض أدوات الإفراج الذاتي بين مذاهبنا التجسيدية ( لوحات تشكيلية ) و مذاهبنا الأدبية ( قصائد و خواطر و مسرحيات ...)، و قد أمسكت بمذهب في الإنتماء إلى الحب، تجسم في نص " شتاء و مدفأة " لأستاذة النثر الفني المسجور بالمعاني و المدلولات، السيدة سلوى حماد و التي انتصرت بلمستها العالمية على سجن اللازم و المتعدي في السوسيولوجيا الشرقية التي صادفت ( و لا تزال؟) صعوبات قاسية لإيجاد الفضاء المشترك بين فرد و جماعة يعيشان بسلام.

ذات لحظة انتعاش ما، كتب رونيه ديكارت أن أعظم إحساس ينتاب الإنسان هو الإحساس بالبهجة، رفقة صاحب التأملات و مبتدع الشك الخلاق، يحق لنا أن نتساءل : ما مصدر البهجة؟ شخصيا لن أفكر طويلا و لن أتردد في التأكيد بأن البهجة أو الانشراح، صادران عن الحب و ما بينهما ليس بأقل من الصلة العضوية.

ما نتمناه للحب كأرقى الأحاسيس الإنسانية الجميلة هو الديمومة، السمو فوق الإكراه الزمكاني و لم لا، السمو فوق الذاكرة ثلاثية الأزمان، و الانتقال إلى قمة تأثيث المعتاد اليومي من خلال ابتكار " الزمن الرابع". هذا حقا ما تتطاول إليه أمنياتنا الأخاذة النابعة من قلوب بيضاء تقطنها براءة الطفولة.

لا أعني طبعا بعبارة " المعتاد اليومي " الرتابة مثلما قد يتناهى إلى ارتسامات البعض، إنما أعني بها ما نستدر به الحظ انطلاقا من شعورنا بأننا على قيد الحياة. لن أتجرأ أكثر و لن أمنح للحب معنى " رساليا "، بيد أنني أميل إلى منحه هذا المعنى كتجسيد إنساني أسمى لهذا الإحساس المازج بين المتناقضات إذ يتحول أحيانا إلى خالق غير آبه للاستياء بيد أنه غالبا " رئة ثالثة "، " حياة أخرى...و الحياة نفسها ".

كذلك أرادت الأديبة سلوى حماد، حيث اختارت، بعناية لافتة و برغبة و إصرار مفعمين بالدلالات، استهلال نصها الحالم بتحديد معالم البيئة المصغرة لانثيال المشاعر السيالة، فاستخرجت عبر أسلوب موسوم بلمسات النثر الفني " بيت الحب و سيرته الزمنية " :
[/justify]
في يوم بارد ذات شتاء

أنت وأنا وحدنا

وصوت المطر يداعب مسامعنا


[justify]على النقيض من استياء الطبيعة الذي صورته الأديبة باقتدار مسترسل بين الرعد المزمجر و البرق المولع بالوميض بين الوقت و الوقت، فإن حضورها إلى جانب جليس ارتساماتها المبتسمة يحيل تجليات الشحوب إلى تذكرة ذهاب إلى ملكوت الأحلام، إلى حيث لا يمكن، بل لا يجوز للخليقة أن تتوقف عن نحت الجمال.

فلنتذكر من فضلكم : إننا نعيش ،كقراء، مع الأديبة الزمن الرابع، زمن الحب.

ليس عبثا أن نلاحظ أن شخوص المقاطع الوصفية تتسم بارتباط وشيج و وثيق بالطبيعة، إن لم تكن جزء ماهويا و هوياتيا منها، فبالإضافة إلى الرعد و المطر و البرق الذين واصلوا بلا انقطاع، و في خشوع، ممارسة نشيدهم الأزلي، تتبدى المدفأة التقليدية و أعواد الحطب و فناجين القهوة المعطرة بالهيل، كل هذه العناصر تشكل حقلا سيميولوجيا / دلاليا واحدا متصلا بالطبيعة، و التفسير ليس بعيدا عن المتناول : الحب إحساس طبيعي يتأثر بالاستباق و بالتلقائية و لا يتأتى تصنعه أو استزلافه.

كاستنتاج يفرض نفسه، سنقول و نحن مطمئنون إن رحلتنا القرائية تتخلل حالة شعورية صادقة تأسست على الطبيعة الموصوفة بكياسة مرموقة. مؤشر آخر للتوجه الحازم نحو إثبات الانتماء الطبيعي للأحاسيس، يتراءى لنا في غياب ( أعتبره شخصيا و دون الإستغراق في التحليل السايكولوجي أو في رسم حدود "المكتسب" و "الطبيعي" في النصوص المرتكزة على أدوات النثر الفني، " تغييبا" ) الشخوص المحيلة إلى الغزو المتلاحق للتكنولوجيات الحديثة لمختلف مظاهر المعيش المتكرر و لو في مناحيه الأقرب إلى الحميمية.

لقد أرادت صاحبة النص الكتابة بأصابع البراءة عن وضع وجداني عميق، فتحقق لها ما أرادت، إذ قدمت لنا مقطوعة يانعة تمتح من روافد الطبيعة البديعة، تقول الكاتبة : [/justify]

وفنجان قهوة يتنقل بين أيادينا

ورائحة الهيل تسري في الأجواء

والحطب المشتعل يناجينا

ويحفز فينا روح المغامرة

فتجن خيالاتنا وتتناسل بسخاء
[justify]رداء البهجة منسوج من العشق - أو الخيال المجنون بسخاء طبقا لرأي الكاتبة - الذي يتناهى الارتواء منه إلى الإبداع تماما مثلما تتناهى الحاجة إليه إلى الإبداع، ذلك أنه ليس كائنا موضوعيا مجردا بقدر ما يعتبر خليطا من الاستثناءات المتشابهة و المتباينة في نفس الآن، لذلك ليس مفاجئا أن توصلنا صحبة العشق أو علبة العجائب أو ربما حديقة الأحلام، إلى حالة البهجة المنشودة، و عندها، مثلما قالت الكاتبة : [/justify]

يشتعل النبض في العروق

ويشتعل الجمر في المدفأة

فيخضب بالدفء الأجواء

فأغمض عينيك بقبلة

وأغزل من شهد الحرف قصيدة

أقرأها لك

ولك وحدك سيكون الإهداء
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-31-2012, 10:28 PM
الصورة الرمزية سلوى حماد
سلوى حماد غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,494
افتراضي

الرائع د. هشام،

قراءة رائعة خطفت من النص الأصلي بريقه...سأعود بعد أن التقط أنفاسي للتعليق بما يليق بهذا الجمال الآخاذ.

دمت راقياً ...
مودة لا تبور،

سلوى حماد
__________________




فلسطينية أقولها بكل فخر ودوماً سأكون
نغمة عز ترحل بين الفاء والنون





رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-01-2012, 02:58 PM
الصورة الرمزية أم أمين
أم أمين غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5,379
الجهورية الجزائرية
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أم أمين إرسال رسالة عبر Skype إلى أم أمين
افتراضي

قراءة جميلة لنص شتاء و مدفأة " للأستاذة سلوى حماد.
والله احترت في مناداتك ............هل أقول كاتب أم ناقد أم فيلسوف؟
لأقل أنك جمعت الثلاث
تحليل رائع لنص رائع،فكان الجمال جمالين
تحياتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-04-2012, 11:28 AM
الصورة الرمزية سلوى حماد
سلوى حماد غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,494
افتراضي






أجد نفسي أمام قراءة عميقة بمثابة مرآة لإنها بكل صدق قد عكست أفكار النص الأصلي بوضوح شديد حيث استطاع فيها الناقد أن يتوقف عند عتبات مفصلية في النص استوقفتني وجعلتني أعيد قراءة نصي عدة مرات.

الحب تلك الظاهرة الإنسانية التى تصعقنا دون سابق إنذار تستحق التدوين بكل الأدوات المتاحة بشرط توافر عنصر مهم جداً وهو الصدق والشفافية، ربما نتشابه كلنا كبشر في أعراض هذه الصعقة العاطفية لكننا نختلف في تجسيد التفاصيل لإن كل منا له منظوره الذاتي للأشياء، فهناك من يهتم بالتفاصيل وهناك من ينظر للمشهد العام المرئي.. في نص شتاء ومدفأة حاولت أن أجسد حالة استثنائية لثنائي يجمعهما الحب والمشاعر الحقيقية من خلال مشاهد كانت أقرب الى اللقطات المصورة.

الحب يولد حالة من التصالح مع النفس وبالتالي يصبح التصالح مع الأخرين تحصيل حاصل، ويأتي التصالح مع الأفكار على رأس قائمة بنود التصالح مع النفس فليس هناك أجمل من نتفاعل مع أفكارنا بإيجابية وأن نلبسها الثوب الذي يليق بها دون مبالغة أو ابتذال، وأن نعبر عن هذه الأفكار بالطريقة التى توصلها للأخرين بسلاسة ويسر ومصداقية.
بالتأكيد أن الإحساس بالسعادة والبهجة شعور لا يمكن أن نحصل عليه الا عندما نتشاركه مع أخرين، طبعاً شراكة إنسانية بحتة بعيداً عن الماديات، وبما إن الحب من أجمل الشراكات الإنسانية فإن شعور السعادة الغامرة التى تعتري قلوب المحبين شعور لا يضاهيه شعور رغم كل وخزات الألم التى تصاحب حالات العشق جراء غيرة أو شك أو ما شابه.

في كل حالات الحب الحقيقية يبحث المحبين عن استمرارية هذه الأحاسيس الجميلة وفكرة إبتكار زمن رابع يكون مهمته حراسة هذه الأحاسيس والحفاظ عليها من أي مؤثرات زمانية أو مكانية فكرة مبتكرة وجديدة تميز هذه العاطفة الإنسانية وترتقي بها لتضعها في مرتبة خاصة.
ما أجمل أن نجد من يقرأنا بتأنِ ويبذل الجهد لتحليل أفكار نصوصنا لإعطاؤها بعداً أخر،

الناقد الراقي المتميز د. هشام،

لقد قرات لك الكثيرمن النصوص الخاصة بك ونصوص نقدية من قبل، وتعودت على مفردات خاصة بك تحمل بين طياتها فلسفة عميقة، وأقول لك بصدق ان قراءتك للنص هنا كانت رائعة حد الدهشة، لقد فاجئتني بتعبير الزمن الرابع.

أعتبر أن نصي محظوظاً لانتقائك له ووضعه تحت المجهر في قراءة تشريحية فاحصة لإنني أعرف أنك تمتلك ذائقة خاصة تنتقي النصوص بعناية فائقة بعيداً عن المجاملات.
اشكرك د. هشام على هذا الجهد الذي أثمنه كثيراً واسمح لي ان أقدم لك دعوة مفتوحة لتكون في الصف الأول في النصوص القادمة.

تقبل إعجابي الكبير بهذه القراءة ....دام لك البهاء ،

مودة لا تبور،

سلوى حماد
__________________




فلسطينية أقولها بكل فخر ودوماً سأكون
نغمة عز ترحل بين الفاء والنون






التعديل الأخير تم بواسطة : سلوى حماد بتاريخ 01-24-2015 الساعة 11:32 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-05-2012, 05:30 AM
أمال_الأردن غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 923
افتراضي

قراءة إشتاق إليها منتدى حمامة
كرذاذ الماء في الغيوم المحملة بعبق الكلمة وإشتياق الإنسان لبعض الصفو والدفء
بعد البــرد

فيهيم القارىء ويتأمل جمال الكلمات ويأتي التحليل كقوس قزح بألوان الطيف

ولولا الرذاذ ما ظهر ولولا الضوء القاصد ما زهت الألوان وتداخلت


كل التقدير لسلوانا الغالية
واهلا بعودتك دكتور هشام بهذه المعرفة وهذا الكرم

__________________



رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-06-2012, 07:07 PM
هشام الحسني غير متواجد حالياً
كاتب وباحث
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 65
افتراضي

الأخت ليلى بن صافي،

هطولك هنا كان رائعا

تحياتي و تقديري
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-06-2012, 07:10 PM
هشام الحسني غير متواجد حالياً
كاتب وباحث
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 65
افتراضي

المبدعة سلوى :

سرني كثيرا

أن القراءة حازت تقديرك

فلتتأبد لك رفقة اليراع الظليل.
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-06-2012, 07:13 PM
هشام الحسني غير متواجد حالياً
كاتب وباحث
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 65
افتراضي

الأستاذة السيدة آمال :

لشهادتك المُشيدة بالنص قيمة عُليا

فلتشمل السعادة كل أوقاتك

----

أرجو أن تبلغي سلامي و اشتياقي إلى ابن العم العزيز أبي شامل
__________________
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-24-2015, 11:31 PM
الصورة الرمزية سلوى حماد
سلوى حماد غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,494
افتراضي

قراءة عميقة وجميلة من الصديق العزيز د. هشام البرجاوي تستحق أن تٌعاد للواجهة..

نفتقد مثل هذه القراءات العميقة التشريحية..

__________________




فلسطينية أقولها بكل فخر ودوماً سأكون
نغمة عز ترحل بين الفاء والنون





رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-25-2015, 12:13 AM
الصورة الرمزية أم أمين
أم أمين غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5,379
الجهورية الجزائرية
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أم أمين إرسال رسالة عبر Skype إلى أم أمين
افتراضي

صدقت والله غاليتي سلوى
العملية النقدية تساهم في وضع العمل الفني تحت المجهر فنرى ما أخفته الرموز
وأحيانا نقترب من خلالها من شخصية الكاتب
لنقل أنّ القراءة في نص ما تبرز جماليات النص
تحياتي لك وللأستاذ هشام
والله نفتقده
رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نص " قبل أن يرحل أيلول " للأديبة سلوى حماد مترجما الى الفرنسية هشام الحسني أقلام الأعضاء تبدع بلغات أجنبية 13 06-17-2017 11:50 PM
ترجمة قصيدة "يا صديقي" للأستاذة سفانة بنت الشاطئ إلى الفرنسية . رشيد الميموني أقلام الأعضاء تبدع بلغات أجنبية 7 08-27-2012 12:32 PM
سوزان مبارك تودع "جمال" و"علاء" بالدموع قبل ترحيلهما إلى "طرة" عبد الكريم الحسني الثورات العربية تحت المجهر 0 04-13-2011 08:37 PM
"تقدمة احترام إلى فتاة وادي اليابس" أمال_الأردن مصطفى وهبي التل عرار 0 09-26-2010 01:16 AM
شراكة بين "نيسان" و"يوروبكار" لبيع سيارات كهربائية في 2010 ميرفت بربر جناح البحوث والاختراعات 0 08-31-2010 01:31 AM

الساعة الآن: 01:50 AM
تعريب و ترقية أستايل عين السيح
Powered by vBulletin® Version unknown
ما ينشر هنا يمثل رأي الاعضاء ومصادرهم وليس بالضرورة ان يكون رأي ادارة المنتدى.