مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية  

العودة   مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية > (2) .:: السياسة والأخبار ::. > وكالة الأنباء
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

وكالة الأنباء اخبار منقولة من خارج المدارات

الإهداءات

رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 08-07-2018, 06:53 AM
رياض محمد سليم حلايقه غير متواجد حالياً
أديب / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2013
الدولة: عمان / الأردن
المشاركات: 5,783
دولة فلسطين
افتراضي الرجل الظل الذي حيّر إسرائيل

الرجل الظل الذي حيّر إسرائيل
من ملفات النضال العربي الفلسطيني
نقدم لإخواننا وأخواتنا وعلى حسب ما يتيسر في كل مرة قصة لأحد أبطال النضال العربي الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة
أما الآن فموعدنا مع أحد هؤلاء الأبطال.....

مصطفى حافظ... الرجل الظل الذي حيّر إسرائيل
أشهر التصفيات... والاغتيالات السياسية

|القاهرة - من حنان عبدالهادي

تعتبر الاغتيالات- السياسية وتصفية الخصوم جسديا قاسما مشتركا بين العرب والغرب - على حد سواء - منذ قرون طويلة وحتى الآن، وكانت تلك العمليات «الإرهابية»، ـ ولاتزال ـ تستهدف شخصيات بارزة ونافذة ورفيعة المستوى، ويمثل إقصاؤها -أي إقصاء هذه الشخصيّات- فائدة كبرى لمن يخططون لتصفيتهم، تتمثل في إخفاء أسرار مهمة، أو إفساح الطريق للقفز إلى طموحات لا تتحقق ببقائهم على قيد الحياة.
وعبر التاريخ القديم والمعاصر... شملت عمليات التصفية الجسدية «ملوكا وحكاما ورؤساء حكومات وسياسيين نافذين وناشطين وفلاسفة»، ولأنه يتم التخطيط بعناية ودقة قبل تنفيذها... فإنها تبقى غالبا محاطة بالغموض، كما يبقى الفاعل الرئيسي مجهولا.
وبتعاقب السنين... تتطور عمليات الاغتيالات السياسية، فقديما كانت تتم عن طريق دس السم في الطعام والشراب، أو دفع الضحية من مكان شاهق، أو هدم حائط عليه أثناء نومه... ثم تطورت بعد ذلك بغرض عدم ترك أي دلائل تكشف القاتل، فأصبح كاتم الصوت وتفخيخ السيارات أو المكاتب أو تلغيم الظروف البريدية، وسائل مضمونة للتخلص من الخصوم والمنافسين، مع عدم ترك ما يعتبر أدلة كاشفة للجاني.
وتستعرض «الراي» خلال 15 حلقة... جانبا من أشهر التصفيات والاغتيالات الجسدية سواء في البلدان العربية أو خارجها، ونلقي الضوء على ضحايا تلك العمليات، وملابساتها وتفاصيلها الدقيقة... من خلال روايات شهود عيان والعودة إلى مواقع إلكترونية اهتمت بالشخصيات والعمليات، ومن خلال السير الذاتية لهؤلاء، وكتب اهتمت بهذه النوعية من القضايا.
وقد شغل موضوع الاغتيال السياسي والتصفيات الجسدية تفكير العديد من الباحثين والمفكرين على مر العصور، حيث تحدث عنه علماء الاجتماع والنفس والسياسة ورجال الدين، ووضعوا فيه كثيرا من الكتب التي تعد مراجع في هذا الموضوع.
ويبقى السؤال الأهم: هل يحل الاغتيال السياسي المشاكل السياسية أو يغير الواقع السياسي أو يحقق الاستقرار والهدوء؟ غالبا: «لا».

يعد الشهيد المصري مصطفى حافظ... من الأسماء التي حفرت لنفسها مكانا بارزا في العمل الفدائي والوطني ضد الكيان الصهيوني المحتل، وقاد مجموعات فدائية عرفت باسم «فدائيي مصطفى حافظ»، نفذت عمليات عدة داخل الكيان.
وتمكن الشهيد المصري من زرع الرعب في قلوب الإسرائيليين، ما دفع قياداتهم إلى التخطيط لتصفيته جسديا.
فبعضهم عايشه وعمل معه وبعضهم سمع عن مآثره وبطولاته، والكثيرون من أبناء الجيل الجديد عرفوه اسما لإحدى مدارس مدينة «خان يونس»، ولشارع في مدينة «غزة»، وبطلا للقصص التي يرويها الأجداد، فهو أول رجل يزرع الرعب في قلب إسرائيل، وقد قُتل على يد الموساد الإسرائيلي.
ولد مصطفى حافظ - بحسب موقع حرب الجواسيس الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية - في قرية «كفرة أبوالنجا» التابعة لبندر طنطا «وسط دلتا مصر» في 25 ديسمبر 1920، وقد نشأ في بيئة مصرية صميمة لها طباع الريف من الشرف والأمانة والكرم، اشتهر مصطفى حافظ في طفولته بطيبة قلبه، وعدم ميله للعنف، حصل على الشهادة الابتدائية في العام 1934، والتحق في العام نفسه بمدرسة فؤاد الثانوية - الحسينية الآن - من هنا بدأت معالم شخصيته تظهر في وضوح وجلاء، ورجولة مبكرة وخلق ومواظبة.
اشترك في المظاهرات الضخمة التي كانت تخرج من مدرسة فؤاد، واستمع قلبه في وعي إلى هتافات الحرية، وإلى بشاعة كلمة الاستعمار. عرف ووعى مبكرا جداً دور الاستعمار في عرقلة تقدم الأمة العربية كلها.
التحق «حافظ» بالكلية الحربية. بعد حصوله على البكالوريا، وكان تقديره في سنة دخوله أخلاقيا «جيد»، وقد اشتُهر طول حياته بالكلية بأنه ذو أعصاب حديدية، وتخرج في الكلية العام 1940، وكان من المتفوقين، وعين ملازما بسلاح الفرسان.
بدأت شخصيته تفرض نفسها في كل مكان يحل فيه، ففي العام 1943 حصل على فرقة طبوغرافيا، وفي العام 1945 حصل على فرقة أسلحة صغيرة.
حاكم رفح
في يوليو 1948 - بحسب ما كتب عنه في صحيفة الأهرام المصرية اليومية الصباحية - نُقل اليوزباشي مصطفى حافظ إلى إدارة الحاكم الإداري العام لغزة، ثم عُين حاكما لرفح، ثم نُقل مأمورا لمركز القصير في البحر الأحمر، وسافر إلى غزة أواخر العام 1951 وكانت إسرائيل تعتدي على اللاجئين في قطاع غزة.
كان «حافظ» مسؤولا عن تدريب الفدائيين، وإرسالهم داخل اسرائيل، ومسؤولا عن تجنيد العملاء، لمعرفة ما يجرى بين صفوف العدو، ووراء خطوطه، وكان باعتراف الإسرائيليين ـ من أفضل العقول المصرية - وهو ما جعله يحظى بثقة الرئيس المصري «جمال عبدالناصر» فمنحه أكثر من رتبة استثنائية، حتى أصبح عميدا وعمره لا يزيد على 34 سنة، أصبح الرجل القوي في غزة، والتي كانت تابعة للإدارة المصرية بعد تقسيم فلسطين.
وبالرغم من السنوات الطويلة التي قضاها «حافظ» في محاربة الإسرائيليين، إلا أنه لم يستطع رجل واحد في جميع أجهزة المخابرات الإسرائيلية أن يلتقط له صورة من قريب أو بعيد. بالرغم من ذلك سجل الإسرائيليون في تحقيقاتهم مع الفدائيين أنه رجل يثير الاهتمام والاحترام ومخيف في مظهره وشخصيته.
أسطورة
نسجت روايات أسطورية عن هروبه الجريء من معتقل أسرى إسرائيلي - بحسب موقع حرب الجواسيس الإلكتروني - أثناء حرب 1948، وقد عُين في منصبه في العام 1949، وكانت مهمته إدارة جميع عمليات التجسس داخل إسرائيل، والاستخبارات المضادة داخل قطاع غزة والإشراف على السكان الفلسطينيين، وتنظيم جيش فلسطين.
وفي العام 1955 أصبح مسؤولا عن كتيبة الفدائيين في مواجهة الوحدة 101 التي شكلها في تلك الأيام «آرييل شارون» للإغارة على القرى الفلسطينية، والانتقام من عمليات الفدائيين ورفع معنويات السكان والجنود الإسرائيليين.
تكليف الموساد بالتخلص منه
وفشل «شارون» فشلا ذريعا في النيل منه، ومن رجاله، وهو ما جعل مسؤولية التخلص منه تنتقل إلى المخابرات الإسرائيلية بجميع فروعها، وتخصصاتها السرية والعسكرية - وكان هناك 5 رجال هم عتاة المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت - عليهم التخلص من حافظ. كان على رأسهم «ر»، الذي كون شبكة التجسس في مصر، والمعروفة بشبكة «لافون»، والتي قُبض عليها في العام 1954.
إلى جانب ذلك كان هناك ضابط مخابرات إسرائيلي ثان يسمى «أبونيسان»، وأضيف لهما «أبوسليم» و«إساف» و«أهارون»، وهم بالرغم من هذه الأسماء الحركية من أكثر ضباط الموساد خبرة بالعرب وبطباعهم، وعاداتهم وردود أفعالهم السياسية والنفسية.
يعترف هؤلاء الضباط الخمسة، بأنهم كانوا يعانون من توبيخ رئيس الوزراء في ذلك الوقت ديفيد بن جوريون. أول رئيس حكومة في إسرائيل، والرجل القوي في تاريخها.
كانت قيادة الأركان التي وُضعت تحت سيطرة «موشي ديان» أشهر وزراء الدفاع في إسرائيل فيما بعد. في حال من التوتر الشديد.
كان من السهل - على حد قول ضباط المخابرات الخمسة - التحدث إلى يهوه «الله باللغة العبرية» في السماء... عن التحدث مع «موشي ديان»، خصوصاً عندما يكون الحديث عن براعة مصطفى حافظ في تنفيذ عملياته داخل إسرائيل، ورجوع رجاله سالمين إلى غزة، وقد خلفوا وراءهم فزعا ورعبا، ورغبة متزايدة في الهجرة منها.
عملية يوميا
عمل «حافظ» بكل جهد وإخلاص مع كتيبة الفدائيين هذه، وتدريبهم على عمليات نوعية خلف خطوط العدو، كذلك كان يقوم بتدريب المتطوعين للعمل الفدائي، جنّد حافظ عددا من المدنيين - الذين عليهم قضايا جنائية - وكان شرط خروجهم من السجن هو المشاركة بعمليات عسكرية ضد الاحتلال الصهيوني.
وقد اهتم بشكل خاص بتنسيق الجهود مع الفدائيين الفلسطينيين على الجبهة السورية من خلال الملحق العسكري في السفارة المصرية بعمان «صلاح مصطفى» ما أدى لتطور في حجم العمليات التي ينفذها الفدائيون داخل إسرائيل، حتى وصل المعدل إلى أكثر من عملية يوميا اخترقت مناطق في العمق الصهيوني، كـ «تل أبيب» و«اللد»، وغيرها من المدن الكبرى.
بعض هذه العمليات نُفذت في مستوطنات في شمال "إسرائيل" مثل مستوطنة «ريشون ليتسيون» بالقرب من «تل أبيب»، والمقامة على أراضي قرية «عيون قارة» الفلسطينية، وكان يقوم بتلك الأعمال، العديد من رجال «حافظ».
كان الحل الوحيد أمام الأجهزة الإسرائيلية هو التخلص من «مصطفى حافظ» مهما كان الثمن، فوضع اسم «حافظ» على قمة قائمة الاغتيالات، وجندت في سبيل ذلك كل إمكانات أجهزتها الأمنية الداخلية والخارجية.
رجل الظل
عرف الموساد أن رجل الظل هو «مصطفى حافظ»، وأن كتيبة التنفيذ هذه والتي أُنشئت بمعرفة الرئيس المصري «عبدالناصر»، والتي قامت بأعمال أرعبت إسرائيل بقيادته، فبدأ التخطيط لاغتياله بأوامر من القيادة السياسية في إسرائيل.
كان المصريون يعرفون مخططات إسرائيل أو يتوجسون منها، ففي إحدى زياراته لغزة همس «عبدالناصر» في أذن مصطفى حافظ: «خلي بالك يا مصطفى من الخونة، فأنا ومصر نريدك بشدة».
وفي أوائل العام 1956 دخل أفراد من الوحدة «101»، والتي كان يقودها مجرم الحرب الصهيوني «آرييل شارون»، والتي أوكل إليها تصفية «رجل الظل» في بيته، ونسفوا باب البيت، ولكنهم لم يجدوا أحدا، لأن «حافظ» هو أيضا بدأ يلعب لعبته مع الموساد، وجعلهم يراقبون طوال الوقت شخصا آخر ومنزلا آخر هو الذي تم اقتحامه.
بعد فشل الوحدة 101 صدرت الأوامر لـ 7 ضباط كبار، كما يذكر صاحب كتاب «سري جدا» لتنفيذ عملية ضد «رجل الظل»، وهم «ضابط يعمل مزارعا الآن، والآخر يعمل مستورد سيارات في حيفا، و«أبوسنان»، الذي كان يقود مجموعة اسخباراتية وقتذاك، وضابط يطلق عليه «أبوسليم»، وآخر اسمه «صادق»، ويعمل أيضا في مجال الزراعة الآن، وسابعهم «أبوهارون» وصفه المؤلف بأنه عالم اجتماع شهير في جامعات إسرائيل، وقيل خمسة ضباط مخابرات.
شارك الضباط «السبعة» أو «الخمسة» في وضع خطط وتنفيذها ضد «رجل الظل»، ولكنها باءت بالفشل، ومن هذه الخطط، عملية إنزال بحري على شواطئ غزة، ولكن «رجل الظل» استطاع تضليل فرقة الاغتيال ونجا بأعجوبة.
خطة الاغتيال
بدأ هؤلاء الضباط في وضع خطط لاغتيال «حافظ» بعد استبعاد عدة أفكار مثل إطلاق الرصاص عليه، واستبعاد عملية «كوماندوز» تقليدية. فقد فشلت هذه الطرق في حالات مشابهة من قبل، واستبعدت إرسال سلة فواكه كهدية، فربما ذاقها شخص آخر قبل مصطفى، لكن بقيت فكرة واحدة واضحة وهي إرسال طرد ملغوم، وبقي السؤال كيف يمكن إرسال طرد من - غزة إلى غزة - من دون أن يثير الشكوك حوله، يجب أن يكون الشيء المرسل مثيرا جدا للفضول، ومهما جدا لحافظ في الوقت نفسه. كي يجعله يتعامل معه شخصيا، شيء يصل ويدخل إليه مخترقا طوق الحماية الصارمة التي ينسجها حول نفسه.
بدأت الخطة تتبلور نحو التنفيذ، فهذه الخطة اتبعتها العصابات الصهيونية مع ضباط بريطانيين، قبل قيام الدولة الصهيونية، ومع قادة فلسطينيين فيما بعد.
أُعد الطرد من قبل خبير الكيبوتس، في منظمة «إيستيل» الصهيونية الإرهابية، وكذلك منظمة «ليحبي» الإرهابية، وكلاهما شارك في إعداد طرود ملغومة، أُرسلت لضباط بريطانيين، قبل قيام إسرائيل، وتغلب ضابط المخابرات على مشكلة واجهتهم، وهي أن رجل الظل لا يفتح الطرود بنفسه.
استغلت المخابرات الإسرائيلية أحد الفدائيين الذين وقعوا في الأسر، وكان في الأصل من السجناء الجنائيين، الذين أفرج عنهم للعمل في كتيبة الفدائيين، ساومته الموساد في الإفراج عنه مقابل أن يكون عميلا مزدوجا وهو رجل بدوي في الخامسة والعشرين من عمره يصفه أبونيسان بأنه نموذج للخداع والمكر ويُدعى «طلالقة»، ولم يكن يعرف أن مستخدميه من الإسرائيليين، وأن الطرد ملغوم ولكن أوهموه أنه يحتوي على كتاب للشفرة مُرسل لقائد الشرطة في غزة، وأوهموا العميل أن هذا القائد يعمل معهم.
كان الطرد بريديا، ويبدو كأنه يحتوي على شيء مهم، وهو في الحقيقة يحتوي على عبوة ناسفة، لم يُرسل الطرد باسم «حافظ» وإنما باسم شخصية سياسية معروفة في غزة ما يثير «طلالقة» فيأخذه على الفور لـ «حافظ»، الذي لن يتردد فضوله في كشف ما فيه لمعرفة علاقة هذه الشخصية بالاسرائيليين، فينفجر الطرد في الهدف.
تم اختيار قائد شرطة غزة «لطفي العكاوي» ليكون الشخصية المثيرة للفضول، والتي سيُرسل الطرد باسمها.
ولحَبْك الخطة أكثر... كان على الإسرائيليين أن يسربوا إلى «طلالقة» أن «لطفي العكاوي» يعمل معهم بواسطة جهاز إرسال يعمل بالشفرة وسيتم تغيير الشفرة لأسباب أمنية.
أما الشفرة الجديدة موجودة في الكتاب الموجود في الطرد المُرسل إليه، وسيحمله «طلالقة» بنفسه، وأصبح الطرد جاهزا، وقرار العملية مُصدقاً عليه، ولم يبق سوى التنفيذ.
الطرد الملغوم
تم نقل الطرد إلى القاعدة الجنوبية في «بئر سبع»، وأصبح مسؤولية رئيس القاعدة «أبونيسان»، حيث قال: طيلة اليوم، حين كُنا جالسين مع «طلالقة» حاولنا إقناعه بأننا محتارون في أمره، وأن لدينا مهمة بالغة الأهمية لكننا غير واثقين، ومتأكدون من قدرته على القيام بها، وعندما شعرنا أن الرجل مُستفز تماما، عندئذ قلنا له: حسنا بالرغم من كل شيء قررنا تكليفك بهذه المهمة. اسمع يوجد رجل مهم جدا في قطاع غزة، هو عميل لنا - وهذا هو الكارت الشخصي الخاص به ـ وها هو نصف جنيه مصري علامة الاطمئنان إلينا، وإلى كل من نرسله إليه والنصف الآخر معه، أما العبارة التي تتعامل بها فهي عبارة «أخوك بيسلم عليك».
وتابع ضابط المخابرات الإسرائيلي: كنا نواجه مشكلة نفسية وهي كيف نمنع «طلالقة» من فتح الطرد قبل أن يصل إلى الهدف وللتغلب على هذه المشكلة أرسلنا أحد الضباط إلى «بئر سبع» لشراء كتاب مشابه أعطاه لـ «طلالقة» قائلا: هذا هو كتاب الشفرة، يحق له تفقده ومشاهدته وبعد أن شاهده أخذه منه وخرج من الغرفة، وعاد وبيده الكتاب الملغوم وسلمه له.
أما «طلالقة» فقد لعب اللعبة بكل برود على الرغم من بريق عينيه عندما تساءل: «لكن كيف ستعرفون أن الكتاب وصل»، وكانت الإجابة ستأتينا الرياح بالنبأ.
فهم «طلالقة» أنه عندما يبدأ «لطفي العكاوي» بالإرسال حسب الشفرة الجديدة، سيعرف الاسرائيليون أنه نفذ المهمة.
عندما حل الظلام خرج أحد رجال المخابرات الاسرائيلية المسؤولين عن العملية ومعه «طلالقة» وركب سيارة جيب ليوصله إلى أقرب نقطة على الحدود، وهناك ودعه واختفى «طلالقة» في الظلام.
عميل مزدوج
كان هناك من يتتبعه ويعرف أنه يتخذ طريقه إلى غزة، وفي رحلة عودته إلى غزة، كان الشك يملأ صدر «طلالقة» وراح يسأل نفسه: كيف يكون «العكاوي» أقرب المساعدين إلى «مصطفى حافظ» عميلا إسرائيليا؟
فكر أن يذهب أولا إلى «العكاوي» ليسلمه ما يحمل، وذهب بالفعل إلى منزله فوجده قد تركه إلى منزل جديد لا يعرف عنوانه، واحتار ماذا يفعل.
حسم «طلالقة» أمره، وتوجه إلى منطقة الرمال في غزة. حيث مقر «حافظ»، وحسب ما جاء في لجنة التحقيق المصرية التي تقصت وفاة «حافظ» بأمر مباشر من الرئيس «عبدالناصر».
إنه في يوم 11 يوليو العام 1956 في ساعات المساء الأخيرة جلس «حافظ» على كرسي في حديقة قيادته في غزة، وكان قد عاد قبل يومين فقط من القاهرة، كان يتحدث مع أحد رجاله، وإلى جانبه الرائد «فتحي محمود» والرائد «عمر الهريدي»، وفي الوقت نفسه وصل إليهم «طلالقة»، والذي سبق أن نفذ «6» مهام مطلوبة منه في إسرائيل.
قابله «حافظ» وراح يروي له ما عرف عن «العكاوي»، وهو ما أزعج «حافظ»، الذي كان يدافع كثيرا عن «العكاوي»، والذي أُتهم أكثر من مرة بالاتجار في الحشيش، لكن هذه المرة يملك الدليل على إدانته بما هو أصعب من الحشيش وهو التخابر مع إسرائيل.
قرر «حافظ» أن يفتح الطرد ثم يُغلقه من جديد ويرسله إلى «العكاوي»، أزال الغلاف دفعة واحدة عندئذ سقطت على الأرض قصاصة ورق انحنى لالتقاطها، وفي هذه الثانية وقع الانفجار.
دخل الرائد «فتحي محمود» ليجد «3» أشخاص مصابين بجروح بالغة، ونُقلوا فورا لمستشفى «تل الزهرة» في غزة.
وفي الساعة الخامسة من صباح اليوم التالي استُشهد «مصطفى حافظ» متأثرا بجراحه، وبقي الرائد «عمر هريدي» مُعاقا بقية حياته، بينما فقد «طلالقة» بصره، واعتقل «العكاوي»، لكن لم يعثروا في بيته على ما يدينه.
إن تنفيذ فكرة اغتيال «حافظ» رصدت لها الموساد مليون دولار، وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن، فشبكة «لافون» مثلا لم تتكلف أكثر من 10 آلاف دولار، وعملية اغتيال المبعوث الدولي إلى فلسطين «اللورد برنادوت» في شوارع القدس لم تتكلف أكثر من 300 دولار.
وبالرغم من مرور هذه السنين لايزال الإسرائيليون يصرون على أنهم لم ينفذوا هذه العملية أبدا، وبقيت أسرارها مكتومة إلى أن كشفها الكاتب الإسرائيلي «يوسف أرحمان» أخيراً في كتاب يحمل اسم «ثلاثون قضية استخباراتية وأمنية في إسرائيل» في العام 1993 أي بعد أكثر من 37 عاما على تنفيذ عملية الاغتيال.
__________________
الجنة تحت أقدام الأمهات
رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

الانتقال السريع إلى

الساعة الآن: 09:50 PM
تعريب و ترقية أستايل عين السيح
Powered by vBulletin® Version unknown
ما ينشر هنا يمثل رأي الاعضاء ومصادرهم وليس بالضرورة ان يكون رأي ادارة المنتدى.