مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية  

العودة   مدارات إبن الشاطيء الأدبية والثقافية > (5) .:: الأدب العربي والفكر النقدي ::. > الســــرد > القصة القصيرة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

الإهداءات

رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 06-26-2018, 01:14 PM
الصورة الرمزية أم أمين
أم أمين غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5,339
الجهورية الجزائرية
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أم أمين إرسال رسالة عبر Skype إلى أم أمين
افتراضي انتصر الربيع

انتصر الربيع
تصفحت جريدة اليوم فجذبني عنوان بخط عريض يتوسط الصفحة الاولى:*ملتقى دولي حول موضوع الربيع*
قفزت إلى ذهني فكرة المشاركة ورحت بخيالي أسبح في ظلال لقاءات تجمعني بعمالقة الأدب من مشرق الأرض ومغربها ،وزاد حماسي لهذه الفكرة الدسمة حين عرفت أنّ أمر الملتقى وكّل إلى الأديب اللبناني المعروف "جبران خليل جبران"؟
تحينت فرصة لقائه بعد ما عرفت أنّه يرتاد يوميا المكتبة الوطنية.
وفي يوم مشمس قررت الخروج لقضاء بعض الحاجيات وفي نيتي الذهاب إلى المكتبة حيث ينتظرني هناك تحقيق حلم راودني كثيرا .دخلت المكتبة وسألت في الإستقبال عن مكان تواجد الكاتب جبران .وبعدما دلّّني الموظف على مكان جلوسه وجدته دون عناء رغم سعة المكتبة وتشعب أجنحتها وخاصة انّها تتكون من ثلاثة طوابق .وبخطى سريعة ودقات قلب أسرع وقفت أمام طاولته .كم كان المشهد جميلا وهو محاط بمجموعة من الكتب تكاد تخفيه عن الأنظار.ألقيت التحية فرفع رأسه في استحياء وردّها وهو يسأل :"من لي شرف الحديث معه"؟احمرّ وجهي حياء و أنا أسمع كلماته الرقيقة التي تنم عن تواضعه ونبل أخلاقه وهو عملاق من عمالقة الأدب.ودون أن أفوّت فرصة الحديث معه خوف إقبال من يجالسه فتذهب مجهودتي هباء منثورا وتضيع فرصة الحديث معه على انفراد،بادرني هو قائلا:"خيرا إن شاء الله ،هات ما عندك"؟لا أنكر أنّ عبارته هذه حفّزتني وشجّعتني على البوح بسبب وقوفي أمامه و أبديت له اهتمامي و أمنيتي في المشاركة في هذا الحدث العظيم .
ابتسم ابتسامة عريضة وقا ل لي:" كم أنا سعيد بمشاركة الاقلام الشابة" وقبل أن ينهي كلامه رنّ هاتفه فاعتذر مني وردّ على المكالمة ،ليس تطفلا مني ولكن عرفت من خلال ردّه أنّ المتحدث كان عملاق الأدب الفرنسي "فكتور هيجو "هتف له ليهنئه بالملتقى، وفي نهاية حديثه ودّعه بأسمى معاني التحايا ودعاه إلى الملتقى.وحتى لا أطيل عليه شكرته وودّعته على أمل لقائه يوم الملتقى وهممت بمغادرة المكان حتى سمعت اتصالا آخر كان من الأديب العراقي المعروف "بدر شاكر السياب ".أكيد اتصل به لنفس الغرض..
ودون شعور مني وجدت نفسي خارج البناية وكلّ عضومن جسمي يبتسم و أنا أردد عباراته الأخيرة وهو يودّعني:" لا تنسي إحضار البيانات ،ستجدينني هنا في نفس المكان ونفس التوقيت ".سعادتي لا توصف والفرحة فرحتان، فرحة لقائه مرة ثانية وفرحة المشاركة في الملتقى.مرّ على لقائي به ثلاثة أيام حسبتها بالساعات والدقائق والثوان وجهّزت العدة لللقائه من جديد _ أوراق رسمية، وطبعا الموضوع المبرمج والذي أعتبره جواز سفر أحضى به لقاء عمالقةالأدب.
قصدت المكتبة و كانت تسبقني إليها أشواقي و أحلامي .دعاني إلى الجلوس إلى طاولته وراح يتفحص الأوراق ،وفجأة أقبل صوبنا شخص غريب حين رآه جبران وقف إجلالا له فوقفت دون أن أعرف الرجل ولكنّي سمعت جبران يناديه بالبحتري فقلت في نفسي :"أهو البحتري الشاعر العباسي الطائي؟أيعقل أن يكون هو؟! "بالفعل كان البحتري جاء يعرض على جبران قصره ليكون مكانا يقام فيه الملتقى وخاصة أنه مطّل على حديقة غنّاء ألهمت العديد من الشعراء و هيّجت مشاعرهم فأبدعوا. وافق جبران على عرض البحتري وشكره على هذا العرض غير المتوقع منه.ودّعتهما تاركة أوراقي بين يدي جبران على أمل الاجتماع بهما وباقي الأدباء يوم اللقاء الأسطوري.
وبعد انتظارخيّل لي أمدا قصدت قصر البحتري وعند بابه وقف رجال الأمن يراقبون الوافدين بحرص شديد .قدّمت بطاقتي ودخلت القصر بأمان والعين جاحظة ترصد المكان في كلّ الاتجاهات مشدوهة بروعة المكان وقد عدّ معلما سياحيا بامتياز،فرحت أمتّع النّظربتلك اللوحات الفسيفسائية والأسقف المنقوشة وقد زيّنتها الثريات المتدلية.وقبل أن أبلغ المكان المخصص للمشاركين سمعت صخبا بالباب وتجمعا حجب عنّا رؤية ما يجري ،فقلت في نفسي علّّه أحد المشاغبين أو رجل ثمل أراد الدخول بالقوة .ثم فسح له المجال فسار في الردهة وهو يرتب هندامه ،كان شابا أنيقا ، وسيما ،تتبعت خطواته ،توقف فجأة وحملق في الضيوف وفجأة طار على فكتور هيجو وعانقه بشدة وراح يقبّله في حرارة عرفت حينها أنّه أحد المعجبين لكتاباته.
ساد القاعة صمت تبعته تصفيقات الحاضرين،كان جبران هناك فوق المنصة يستعد لإلقاء كلمات الترحيب وبجانبه ثلاثة رجال من أعيان البلد ومن بينهم وزير الثقافة .
رحب جبران بالحاضرين و خاصة المشاركين بالفعالية من عمالقة الأدب والأقلام الشابة ودعا لهم قضاء أيام مريحة في ظل إبداعاتهم ثم قال مبتسما طبعا المنتصر هنا هو الربيع
و أعطى الكلمة للسيد وزير الثقافة ليعلن رسميا افتتاح الملتقى. وبطريقة لبقة ذكية أعطى جبران الكلمة للبحترى كونه سيد المكان كعرفانا بالجميل وليسمعنا بعضا من أشعاره تلطّّف الجوّ من الرسميات فقال:
أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَــــــلَّما
وَقَد نَبَّهَ النَيروزُ في غَلَسِ الدُجى أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُــــــــوَّما
يُفَتِّقُها بَردُ النَدى فَكَأَنَّــــــــــــــــهُ يَبُثُّ حَديثاً كــــــــــانَ أَمسِ مُكَتَّما
وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ لِباسُــــــــهُ عَلَيهِ كَما نَشَّرتَ وَشياً مُنَمــــــنَما
أَحَلَّ فَأَبدى لِلعُيونِ بَشاشَــــــــــةً وَكانَ قَذىً لِلعَينِ إِذ كانَ مُحــــرَما
وَرَقَّ نَسيمُ الريحِ حَتّى حَسِبتَـــهُ يَجيءُ بِأَنفاسِ الأَحِبَّـــــــــــــةِ نُعَّما
كم كان الربيع جميلا في كلماته جعل منه عصا سحرية يحرّكها فيتغيروجه الطبيعة.هاهي الورود تتفتح بعد ذبولها ، والأشجار تلبس لباسها الأخضر وتتباهى بجمالها ،حتى الريح كانت جمية بعينه رآها رقيقة ناعمة تحمل أنفاس الأحبة .وبعدما أنعشنا البحتري بكلماته الساحرة وعشنا معه لحظات في جنته الفيحاء
دعي فكتور هيجو إلى المنصة والشاب الوسيم يتبعه. كم خفت أن يحرج المسكين ويقع ثانية في يد رجال الأمن ولكن لم يحدث ما توقعته فقد كان الشاب المترجم الذي اختاره الأديب فكتور هيجو ليترجم حروفه إلى اللغة العربية.
وكان كلّما قال فكتور هيجو سطرا ترجمه الشاب والبسمة الربيعية تعلو محياه:
ها هي الأيام الطويلة، نور وضوء وهذيان!
هاهو الربيع! مارس وأبريل بابتسامة رقيقة.
ماي يزهروجوان حارق..كل الأشهر أصدقائي!
شجر الحور ، على حافة الأنهار النائمة ،
تنحني كأشجار النخيل الباسقة
والطيور تغرّد في أعماق الغابةالهادئة ، الدافئة
الظاهر كل الاشجار الخضراء تبتسم في سعادة بتواجودنا معا تقول أشعارا.
حملنا بحروفه إلى جنة خيالية ،رأينا فيها الألوان وسمعنا أعذب الألحان واغتسلنا بمياه أنهارها الصافية.ثم أخذ جبران الكلمة من جديد وعبر حروفه أخذنا إلى عالمه الفيّاض بالمشاعر ،الموسوم بالأخيلة الجانحة وهكذا رأينا الربيع بعيونه وهو يلقي على مسامعنا
قصيدته:*هب زهر الربيع*
ثم دعا إلى المنصة الشاعر العراقي بدر شاكرالسياب فأطربنا بقصيدته الرائعة من أغاني الربيع والتي استهلها بقوله:رسمته أجنحة الطيور***حلم بآفاق السرور
فأرقص النسائم على زهر الجنائن والغديروالبشائر فوق الربى في الصدور بين الخمائل.
وكلما كان يصعد المنصة أديبا كان جسمي يرتعش ترقبا لدوري وخوف تلعثمي في الكلام و أنا في حضرة جهابذة الأدب.
ومرّ اليوم الأول فالثاني ونحن نسمع أعذب الكلام عن الربيع وما يتركه في النفوس من استرخاء وصفاء سريرة وانقشاع ضباب الإكتئاب وسوداوية الحياة فتشرق شمس الأمل في ظل طبيعة ساحرة مختلفة ألوانها. بدأنا اليوم الثالث بشاعر الأمل الشاعر التونسي *أبو القاسم الشابي* والذي تغنى بالحياة والفن و الوطن.فقال عن الربيع أجمل قصائده والتي مطلعها: كان الربيع الحيّ روحا، حالما***غضّ الشباب معطّر ال***اب .
وقبل أن ينهي أبو القاسم قصيدته نظر إلي جبران في حنو ففهمت أنّه يشير إلي بالاستعداد لقراءة حرفي المتواضع .استحضرت كلّ ما أملك من قوة وشجاعة واتكلت على الله.
كان الربيع هنا جاثما يروي قصة عشقنا ويرسم على شفتي حروفا ما قالت أجمل منها. هي الزهورتفتحت أ كمامها وعانقت السهول والربى في مشهد ملائكي صافح الغديرفانصهر في سحره فرقرق طربا. وراحت ورود السياج تفك قيودها وتبسط سيقانها على أجنحة الفضاء فانتشى الأفق بحلو عطرها وغازل الحقول وهي ترفل في ثوبها الجديد وترقص على تغريدات الطيور.وقد ملأت الأرجاءبحلو أنغامها.
هاهو اليوم الثالث ينقضي ويسدل الستار على أروع لقاء موسوم بأسمى معاني الحب والجمال.بالفعل صدق جبران حين قال :*المنتصر هو الربيع*
أم أمين















رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-27-2018, 06:18 AM
رياض محمد سليم حلايقه غير متواجد حالياً
أديب / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2013
الدولة: عمان / الأردن
المشاركات: 5,785
دولة فلسطين
افتراضي

سرد جميل وقص ممتع
شكرا ام امين
__________________
الجنة تحت أقدام الأمهات
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-27-2018, 10:12 AM
الصورة الرمزية أم أمين
أم أمين غير متواجد حالياً
أديبة / طاقم الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5,339
الجهورية الجزائرية
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أم أمين إرسال رسالة عبر Skype إلى أم أمين
افتراضي

أسعد الله صباحك أستاذ رياض
فكرة القصة جديدة كم تمنيت أن يقرأها عدد أكبر لابداء الرأي
تحياتي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-04-2018, 10:22 AM
الصورة الرمزية سفانة بنت ابن الشاطئ
سفانة بنت ابن الشاطئ غير متواجد حالياً
الإدارة العليا
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: سوريا \ فلسطين
المشاركات: 5,614
دولة فلسطين
افتراضي

ما اجمل هذا الصباح حين يكون الربيع سيده .. منذ قرات العنوان وفيه الربيع اسرعت للتجول في ربوعه المنعشة .. وإذا بها رحلة مشوقة مع عمالقة ممن احبهم من ادباء وشعراء في زمن كان للكلمة سحرها وللقلم مجده .. استمتعت جظا بالعودة لتلك الحقبة من خلال الحاضر .. باسلوب مشوق .. شكرا لك ياغالية لاخذنا من خلال قلمك الجميل في هذه الرحلة التي أسعدتني .. محبتي وودي والياسمين الدمشقي
__________________

الوجد محبرة القلب ~ ~ والحرف يشعل الرماد
زوروني في صفحتي على الفيس بوك

https://www.facebook.com/profile.php?id=100008863148913

زوروني في مدونتي اللؤلؤة

http://dura.fresh-blog.net/index.htm
شكر خاص للراقي شاكر السلمان

رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

الانتقال السريع إلى

الساعة الآن: 07:10 AM
تعريب و ترقية أستايل عين السيح
Powered by vBulletin® Version unknown
ما ينشر هنا يمثل رأي الاعضاء ومصادرهم وليس بالضرورة ان يكون رأي ادارة المنتدى.