عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-26-2020, 03:59 AM
النابغة التونسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 128
افتراضي وصية الى ابني ، إن يــــع ينجُ

********************
يا بني ّ ، اني مُلق اليك مقالةً فتلَقّها بقلبك لا بمسمعك ترْشُد ، واعلم أنه ما من ناصح يرومُ رشدا أكبر مما يرومه الوالد لولده ، فافهم عنْي وكن واعيا عاملا ، لا سامعا تاركا ، فمن اقتنى علما ولم يعملْ به كان كالبعير يُفنيه الصدى ووقْرُ ظهره القرَبُ ...
يا بنيّ ، ان لله مُرادا في خلقه هو افرادُه بالعبادة فلا تَعْدُه واعلم أن للموحد ربَّه مفازا ،أمنَه من التخليد في حر جهنم ،فانْ ورَدَها كان أقصر الورد و لئن بلغت النار كعبيك كان خيرا من لَذعها العُرقوب ،ولئن تُزحزحَ عنها فلنعم المغنم هو ، فلا تستهن بعذاب الله فهو شديد حديد ، وتزوّدْ لآخرتك من اطاعة أوامره والكف عن نواهيه ، طاعةَ من وجلَ وطمَعَ من أَملَ .
يا بني ، ان الله أرسل رُسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط فلا تبقى لهم بعد ذلك حُجّة ، فلا عُذرَ لمُحذَّر ولا علة لمنذَر ، فاغتنم رحمته عدلا يُجازي لايمان ويعاقب من عصيان ، ولْيكن بذكر الله لسانك غامرا ، وبخوفه ورجائه قلبك عامرا ، واذكره خوفا وطمعا وحمدا ، يكنْ ذكره أمنا وفرجا وفضلا ... واتق ربك في وحدتك أشد من اتقائك الله بين الناس فان تقوى الوحدة صريحة نصاعٌ وأما تقوى الجماعة فمدخولةٌ بالنفاق وان جاهَدْتَه ، والله يبلو السرائر وان تخفى
لسانَك والكذبَ ... ومقولَكَ والزُّورََ ... فان الحقّ مَراحُ المؤمن وان الباطل َ مصرع الضُّلاَّل ، واعلم انه لا حظَّ لكاذب فالزّور يُشينه ، وقوله يُدينه ، والكل يزدريه ويُهينُه، ولئنْ تَهلكْ صادقا خيرٌ لك من أن تهرمَ في الكذب ، فكنْ ميتا كَحيّ ،ولا تكن حيا والناس تميتُ ذكره وتتقيه ، وكم صدقا أورث سلامة ، وزورا أورد صاحبه مصارع السّوء
أي بنيّ ، ان لكل ذي فضل عليك حقّا ، والداك ،،، أطعهما ما أطاعا ، وصاحبهما معروفا واعرف لهما حق الهداية والرعاية فما أفلح من عقّهما وجهلَ حَقّهما ، فبِرَّهم اليومَ تُبَرَّ غدا ، وارحم شيبتهما واغض عيبَتَهما وتجاوز لهما عن قليل الاساءة اليك بكثير الاحسان لك ، واحفظ لهما فضلَ الاصل على الفرع تُفْلح
يا بني ، ان خير َ ما اكتنزت العقلُ ، وافضل ما ادخرت َ لنفسك الحجى ،فاسلُكْ فَجَّه تُهدَ ، واترك نَهجَه تُرْدَ واعلم أنه لا فضل لجاهل وان أصابَ ولا ضيرَ على عاقل وان خابَ ،، ألا ترى أنهم لا يقولون* قتلَ فُلاناً عقلُه * ويقولون * أوردَ الطيشُ فلاناً حتفَه *... واعلم أن العاقل بالغٌ بعقله ما لايبلغه الجاهل وانْ كثر مالُه وفَتَن جمالُه وعَظُمتْ أفعالُه
اي بني ّ ، ان من تمام العقل توقُّع َ الهلاك وانتظارَ المَنون فلا تُدافعْ الموتَ بما يُعطي الدّنيّةَ في مُروءَتك وفضلك ، واعلم أن الشجاعةَ منزلةٌ بين جهْلين : جهل الجبان يرى الحتفَ في القليل ، وجهل المُتَهوّر يرى السلامَةَ في الجليل ، فكنْ رجلا ً يغتنم من الاوّل المُحاذَرَةَ ومن الثاني المغامرةَ ، فان أظفَرك الحذرُ فقد أكثرتَ وان قتلك الاقدامُ فقد أعذرتَ ،،، و لأمر ما قالوا * مات الجبانُ وهلك الشّجاع وبَعُد المتهوّرُ ، ولا سواءَ
يا بنيّ ، أطعْ قولي تجدْه حقّا ، ولْتَبْلُ مُناصحتي اياك موقنا فيها احقاقَ الحقّ واشفاقَ الوالد وصدقَ التجربة وواجبَ التأديب ،، ولْيكنْ حَظُّ وُلْدك منها الاخبار بها بعد الاعتبار منها ، والجقُّ أحقُّ أن يُتَّبَع ،،، فاستمْسكْ بغَرْزه تنجُ .
ورحم الله امرءا علم فعمل فنصح فبلّغ فنفع .
************************************************** *** سالم غزال / تونس
رد مع اقتباس